Friday, January 16, 2015

كون من أجل أمل




صغيرتي المدللة .. أين كنتي طيلة هذه الأوقات يا حبيبتي ... اشتقت إليك ودائما أشتاق يا أمل ..
أحتاج يوميا إلى سحر ابتسامتك الرائعة الصافية الطاغية..
وأجتاحك انتي بجانبي يا أمل .. انتي كما أقول لكي دائما ..  "دنيتي " انتي حياتي الوحيدة .. يتحدثون بيقين – وتتحدثين – عن حيوات أخرى لا اعرفها ولا يقين لدي عنها .. اليقين عندي هو الحب .. هو أمل .. انتي ...
أمل .. تعالي يا صغيرتي إلى دنيتي .. فكل تلك المساحات الخضراء هي لنا .. للهو .. وللعب .. وللعشق ..
وكل هذه العصافير الجميلة - التي تشبهك في روحها – تغني من لأجلنا  تحتفل هذا الصباح وكل صباح بعشقنا الأسطوري ..
كل هذه البحار .. وجدت في الأساس لأجلنا .. ، لأجلي وأجلك يا حبيبتي .. نبحر فيها .. ونستمتع بشمس شواطئها الممتدة هنا وهناك ..
أجتاحك يا أمل لأملأ بكي كل الدنيا حباً. وتشاركيني هذه الدنيا الكبيرة الخالدة .
كل هذه الأشجار لنا .. نلهو في ظلها ونرسم على جزوعها العريضة قلوبا ونكتب قصة عشقنا ،، ستكتبي انتي اسمي ... وأنا سأكتب "أمل " .

كل هذه السحب البيضاء في السماء الواسعة في هذا الكون الواسع الممتد بلا نهاية .. بيتنا والمطر والهواء زادنا وردائنا .. تنهمر قطراته على وجهك ووجهي على شعرك .. على شعري دون رعشة صقيع .. فقط .. للعشق ..
أمل .. كل الألوان لكي ... الفاتحة والغامقة .. انتي لي كل الواني .. كل الدرجات فكل الألوان ولدت لأمل وجدت لتزيد عالمك جمالا على جماله .. سحرا على سحره ..
تعالى يا أمل .. نسهر هذه الليلة سويا في شرفة غرفتي .. نتناول الشاي معا وربما القهوة .. أريدك بجانبي طويلا .. أريد أن احكي لكي عن كل تلك السنوات التي أضعتها من قبلك .. وباقي سنوات عمري القادمة التي أهبها لكي من الليلة .. من اللحظة.
احكِ لي يا أمل عن لحظات جنونك .. وسكونك .. وحزنك وسرورك .. انتي بطلتي الليلة وكل ليالي عمري .. دعي هواء الشمال يداعب خصلات شعرك  .. دعيه ينطلق فإني احبه حرا كما انتي .. لا تسجني شعرك .. دعيه يحدثني كما أحدثه.
يحكي في هذه الأمسية الحميمة عن وسادتك التي تستأنس بكي كل ليلة وعن قطرات الماء التي تلامسه أولا قبل أن تنساب لتستمتع بالسقوط على بشرتك.
أمل حبيبتي ..
كل موسيقى الدنيا ملكنا .. كل هذه الأنغام تليق بقصتنا .. نسمعها ونعيشها سويا ... فأم كلثوم كوكبنا الذي يغني لنا .. وفيروز ترانا من سماءاها العليا وتشدو بأحلى الترانيم ابتهاجا وصلاة لنا .. فريد يغني لنا .. كل هذه الأغاني لنا .. ..

أعشقك واكثر ... أحيا لكي وأموت .. فأنتي الفجر والمغرب ..
كل قصائد نزار الغرامية كتبها لكي .. ولمن سيكتب إذ لم يكتب للدنيا وانتي الدنيا ؟!
الأرض على اتساعها لنا ..
والهواء كله لنا ..
والسماء كلها لنا ...
الكون كله .. يمتد على اتساعه معتمدا على مركزية قصتنا ..
اليوم تصالح معي الكون ووهبني نفسه من أجلك .. من اجل حبنا ..
وأنا لا أري الكون بدونك يا أمل ..
فأنتي الحب .. وبكي الكون يكون ...
يا كل الكون ..
يا أمل،،

Friday, August 15, 2014

أمس من سراب!



لا اعلم تماما هل أقول " استيقظت تلك الليلة  " أم سيكون من الدقة ان أقول " استيقظت ذلك الصباح" .. فمنذ أكثر من ثلاث سنوات لم استيقظ في مثل هذه الساعة .. إنها الرابعة والنصف صباحا .. ففي مثل هذه الأيام كان من الممكن ان استيقظ في هذه الساعة لأسباب تتعلق بطقوس وعادات عسكرية  للياقة الرياضية والتأديب ايضا ... حين كان ذلك الرجل المنضبط الطيب الشرير في نفس الوقت " الصول رمضان " يوقظنا فردا فردا ويمر بين سرائرنا وكانه يعرف أسماءنا ، كان يحدث هذا في العنبر رقم 17 للسرية الخامسة في مركز تدريب مشترك المشاة رقم 2 بالمعادي ..تلك الذكريات الباهتة هي التي أتذكرها حين استيقظ في الرابعة والنصف .. أغلقت منبه الهاتف الذي لم يعمل بعد.. لقد ضبطته على الساعة الخامسة صباحا ، ولكني استيقظت قبله .. هذا يحدث عادة ..

كانت نوبة صحيان الجيش في السادسة صباحا بمعهد اللغات في نوفمبر قبل الماضي هي آخر مرة استيقظت فيها مبكرا .. مرت بعدها أحداث كثيرة ومواقف كثيرة ..


اليوم .. انتهت للتو أجازة عيد الفطر هذا العام واليوم يوم عمل رسمي في المصالح الحكومية التي تعمل السبت.حتى هذه اللحظة ؛ أنا في حالة ذهول وشرود منذ اللحظة الأولى التي تلقيت فيها مكالمة صديقي مصطفي  الخميس الماضي ..بخصوص عملنا الجديد ... اليوم تغير مجال عملنا تماما .اليوم - السبت - علينا وبسرعة التوجه إلى مقر مجمع محاكم أسيوط ( محكمة شمال  أسيوط الكلية ) لاستلام عملنا هناك رسميا واستكمال مسوغات التعيين وخلافه ، لذا يتوجب علينا ان نكون هناك قبل الثامنة والنصف صباحا ..اليوم .. صفحة جديدة تماما في حياتي .. سيتغير بسببها كل الخطط ، سأعمل في أسيوط .. قريبا من بيتي ولأول مرة .. بعد ان عملت لعامين في القاهرة ومحافظة البحر الأحمر.
تحركت ببطء من على سريري .. و بالكاد وبنصف عين مفتوحة تناولت ملابسي من الدولاب ودخلت لاستحم . هذه طريقتي في الاستيقاظ عادة .. انا لا افتح عيني كاملة في الصباح الا تحت ماء الدش اثناء الاستحمام .ابدأ بالماء الدافئ  ثم الساخن ثم أعود للدافئ وبعده البارد في النهاية .. اصبح بعدها مستيقظا ومنتبها تماما وسيكون يومي فعليا قد بدأ ..وجدت أمي بالطبع مستيقظة .. وقد أعدت لي الشاي واللبن .. لنستعيد سويا تلك الذكريات القديمة التي كنا نتجادل فيها لتقنعني بشرب اللبن وأنا ارفض .. لكن اليوم تناولت اللبن قبل الشاي بكل رضا لأستعيد ابتسامتها الرائعة وهي بجواري.أجدها تردد دون ملل أو كلل العشرات من الدعوات التي احفظها عن ظهر قلب وكأنها طقس صباحي ريفي لا يمكن التنازل عنه .. أمي تسمعني هذه الدعوات حتى إن كنا نتحدث في التليفون.إنها الخامسة صباحا ، وقد ارتديت ملابسي وجهزت الأوراق المطلوبة التي وضعتها في حقيبة اللاب توب الصغيرة الأنيقة  ... حملتها وانصرفت ..

كان أمامي حوالي خمس عشرة دقيقة بمركبة صغيرة لأصل الى محطة قطار منفلوط التي سأستقل فيها أول قطار متجه الى محطة قطار أسيوط هذا الصباح ...  نعم ... أسيوط ..على الرغم من اني اسيوطي من أسيوط .. ولدت وتعلمت بها .. الا ان علاقتي بمدينة أسيوط نفسها ( وهي التي تبعد حوالي ساعة من قريتي في الريف ) علاقة فاترة .. فالمرات التي ذهبت الي أسيوط فيها قليلة جدا .. ان دراستي في كلية الألسن الموجودة في المنيا حالت بيني وبين ذهابي أسيوط ... فالمنيا في الشمال و أسيوط في الجنوب مني .. فما الحاجة لي بالاتجاه جنوبا وانا دراستي وجيشي وعملي بعد ذلك كان في الشمال ؟!
مدينة أسيوط مقارنة بالمنيا وبعض المدن الأُخرى .. مدينة كبيرة جدا ومنسقة ونظيفة .. ومتكاملة أيضا .. يقال عنها عاصمة الصعيد .. بها هذا الصرح العظيم المسمي بمستشفي الجامعة ( القصر ) الذي يستقبل يوميا مرضى من المنيا و سوهاج وقنا أيضاَ ..مستشفى كبير .. شوارعها النظيفة تتشابه كثيرا .. اذا ذهبت الي أسيوط مرات عديدة فهذا لا يمنع أبدا ان تتوه في شوارعها وتتجه للمارة لتسألهم والذين ربما لن يخبروك غالبا بالإجابة الصحيحة..
زياراتي لأسيوط معدودة جدا .. ولكن الزيارة التي لا يمكن نسيانها كانت في مارس قبل الماضي .. والتي فيها استقليت القطار المتجه الي سوهاج .. في ذكريات خاطفة وقصة باهتة غير مفهومة فصولها.

انها السادسة والنصف صباحا وقد وصلت محطة أسيوط .. لا زال لدي متسع من الوقت لأفعل الكثير وانا انتظر صديقي مصطفي القادم من القوصية في الشمال بعد منفلوط... وكعادتي القديمة منذ ايام الجامعة .. تناول الشاي في محطات القطارات وداخل القطارات هي عادة سيئة لم ارغب يوما في الإقلاع عنها.

كان كل شيء يبدوا طبيعيا ؛ الا وأنا أتناول الشاي على مقهى محطة أسيوط  .. مرت ببطأ من أمام المقهى وأنا بالداخل ...  هي .. بكل تفاصيلها التي احفظها .. كانت لسعة النظرة والمفاجأة اكثر سخونة من الرشفة الأولى من كوب الشاي بين يدي .. تركت الشاي والحقيبة على الطاولة لأذهب للخارج استوقفها وأحدثها  ولكني لم الحقها فقد وجدتها عبرت النفق لتمر الى الرصيف المقابل .. عدت الى الداخل مرة أخرى .. أخذت حقيبتي والشاي وجلست في الصف الأمامي من كراسي القهوة .. لأجدها في الناحية الأخرى .. تقف ثابتة صامتة ..

انظر إليها .. وتنظر اليً .. لنستعيد سويا سويا قصة مليئة بالإلآم والأوجاع  أكثر بكثير من لحظات البسمة والامل
...انها حبيبتي .. تلك الغريبة الأطوار تقف على الجهة المقابلة من الرصيف في المحطة.أردت ان اكلمها .. ولكن كيف ؟؟ فاننا لم نعد نتحدث الان .. وآخر حجر رميته في بحر مياه علاقتنا الراكدة لم يحرك فيها اي شيء .. بل لقد انهي كل شيء . ذلك في فبراير الماضي .. وكأن ذلك الشهر الممطر هو الذي تبدأ فيه الحكايات وتنتهي.غريبة الأطوار هذه لم افهمها يوما بشكل كامل وربما هذا هو سر انجذابي لها ..
لكني اليوم أريد ان اكلمها .. في أي شيء .. او في كل شيء .. أخرجت هاتفي وقررت ان اتصل بها ..  خلال علاقتنا والتي استمرت عام كامل مرت خلاله بفترات انقطاع طويلة .. لدي لها نحو أربعة ارقام هاتف .. جربت الأول  وجدته مغلقا .. والثاني والثالث مغلقا أيضا ..وفي محاولتي على الرقم الرابع سمعت رنين الجرس .. وانا أتأملها امامي على الجانب الآخر تبعد حوالي عشرة امتار او يزيد بقليل .. ادقق في النظر اليها لأرى ردة فعلها عندما ترى اسمي او رقمي على شاشة هاتفها ..ولكنها لم تتحرك أصلا .. وكأن هاتفها لم يرن اصلا .. ربما قد وضعته على الوضع الصامت او لم تسمعه .. وانا مكاني في الجهة المقابلة حاولت ان اشير اليها بالهاتف لتعرف باني احاول الاتصال بها ..  لكنها كانت تنظر بتعجب .. دون ان تتحرك او حتى تشير بأي شيء ..

هناك على الرصيف الأبعد .. جلسنا سويا في مارس قبل الماضي .. نتحدث ونهمس ونضحك  .. كانت مقابلتنا الاولى حينها .. أخبرتني بانها احضرت لي شيكولاته .. رغم اني لست من عاشقي الشيكولاته مثل مصطفي .. ولكنها بحثت عنها داخل حقيبتها فلم تجدها .. ربما سرقها مصطفي واكلها .. لكن مصطفي لا يعرفها وهي ايضا لم تصادف مصطفي يوما .. لكنها أخرجت لي من حقيبتها ما هو اجمل من اي شيكولاته ..
 شيء ما كلاسيكي يأسرني تماما له مفعول السحر عليً مهما مرت الأيام والسنون .. أخرجت ورقة فلوسكاب مكتوبة بخط يدها الصغيرة .. مليئة بالمعاني والأحاسيس  المختلطة المرتبكة .. تحكي في سطورها عن حالة عاطفية مرتبكة تمر بها وبها الكثير من الكلام الجميل .. قراتها وعيناي تلمعان ..فذادت من هذا بيتا وقالت لي بأني المقصود في هذه السطور .. قراتها كاملة وأردت أن آخذها ولكنها رفضت أن احتفظ بها ووضعتها مرة أخرى في الحقيبة .. في الحقيقة أنا عالق تماما في خطوط اليد .. خطوط اليد قادرة على حرقي وغرقي في آن واحد .. خطوط اليد عندي شيء جنسي حميمي تماما .. لرؤيتي خط إحداهن اكثر تأثيرا على من أن أراها في سريرها
..
الوقت يمر الآن .. والساعة تقترب من السابعة .. ولا شيء يتغير .. حاولت ان الفت نظرها ولا فائدة .. يا الهي .. انها لا تراني أصلا .. هل أصبحت غير مرئي اليوم ؟ لدى رغبة جامحة في الحديث معها بل واحتضانها .. لا اعلم لماذا .. رغم كل شيء احسني مأخوذا رغما عني وبرضاي إليها .. احسني جزءا منها .. واحسها كما أحسستها دوما جزءا مني .
وضعت الورقة في الحقيبة وأخبرتني أنها تريد ان تشرب الشاي .. كانت الساعة حينها تقترب من الخامسة مساءا فمررنا سويا عبر النفق بداخل المحطة لنصل الي مقهى المحطة . لأتناول معها الشاي لأول مرة ..ونتحدث وجها لوجه .. عينا لعين .. قلبا لقلب .. للمرة الأولى

أخبرتني انها خلال ساعتين  يتوجب عليها السفر إلى سوهاج في الجنوب .. جلسنا ساعة كاملة في مقهى المحطة داخله وخارجه.. ومر الوقت بسرعة  وبعدها خرجنا نتمشى على رصيف المحطة جنبا الى جنب.. نتحدث في كل شيء.

قررت في هذا الصباح ان اذهب إليها في الجهة الأخرى لاستعيد معها ما فقدناه في مكان اخر .. ربما للمكان عندها وضع خاص .. لم ارتب اي شيء لأفوله .. ولا اعرف حتى سبب واضح يجعلني افتح صفحة أغلقناها سويا .. ولا حتى أريد استعادة علاقة ماتت منذ شهور .. فالأمر انتهي ..برضا كلينا منذ ستة شهور كاملة.
كان القرار بالذهاب اليها في هذا الصباح يحتاج الي الجرأة والإصرار والتهور .. وهذا الأخير موجودة بوفرة  لدي خاصة في تلك الأمور العاطفية.. قررت فور انتهائي من كوب الشاي الثاني الذي أتناوله أن اذهب إليها .. وليكن ما يكون .. وفي كل رشفة من الرشفات المتبقية في الكوب أتذكر موقف وحكاية ..
 وأتذكر كيف تبدد كل شيء ..
واتذكر لقائنا في القاهرة في العام الماضي ، والأمسية الجميلة التي قضيناها بين شوارع وسط البلد
..وأتذكر ضحكتها البريئة وتعلقها بذراعي ..
 أتذكر حينما أقنعتها بالركض في الشارع والقفز فوق السور الحديدي الذي يحيط بميدان التحرير ..
 وأتذكر نعومة يديها الصغيرة الجميلة بين يدي
..رشفة أخرى وأتذكر مكالمة أغسطس الماضي في أجازة العيد أيضا .. كلها لوم وعتاب وبكاء .. اذ قررت يومها بانها لا تريد ان تعرفني بعد اليوم .. ولا داعي لأي شيء .. ولينته فورا أي شيء .. ثم ذهبنا .. وعادت ..لتذهب .. وتعود .. وتختفى بعدها حتى قبل رؤيتها اليوم ..
اعتقدت منذ شهرين بأن إلغاء صداقتي معها على الفيس بوك سينهي كل شيء  .. وقبل هذا الصباح كان هذا يحدث فعلا .. حتى رأيتها .. في هذا المكان الآسر جدا ... يقولون أن محطات القطار هي اكثر بقاع الأرض درامية .. ويبدوا أنها حقا كذلك.ان تلك المحطة الحزينة .. تحتفظ بذكرياتنا وتفاصيلها اكثر مننا نحن ..


ذلك المساء البعيد .. في السابعة مساءا وصل القطار المتجه جنوبا .. وركبت .. فعرضت عليها بان أرافقها لأوصلها وارجع انا لوحدي بعدها ..  رفضت ولكني ركبت القطار أثناء صراخها .. ركبت القطار وجلسنا متجاورين لانها رفضت ان تجلس في مواجهتي .. وضعت في اذنها سماعة الهاند فري ووضعت الأخرى في اذني ..وبدأنا نتشارك الموسيقي .. والأغاني وسط بهجتها ..  وأثناء هذا كله .. نظرت الي وانا انظر نحو الخارج من الشباك .. وقالت كلام كثير بصوت منخفض يعني انها سعيدة اليوم بجواري .. وكانت في منتهى الخجل .. وبعدها .. نامت على كتفي ..  احاول ايقاظها  .. تترجاني اتركها تنام ...
 يا مجنونة تنامين في المواصلات ؟! وأين ؟؟ في قطار الصعيد ؟
!
-
وكأنك تنسي قصتي مع المترو حين ركبت في محطة سرايا القبة لاتجه لمحطة الشهداء .. فنمت ولم انزل ووجدت نفسي في حلوان .. ورجعت مرة أخرى وفاتتني الشهداء مرة أخرى لأجد نفسي في النهاية في محطة المرج الجديدة ! أنسيت هذا ؟؟- يا مجنونة هذا يحدث هناك في القاهرة  في عربة السيدات بالمترو وليس هنا ..إننا في الصعيد .. استيقظي رجاءا لقد بدأ الناس في الالتفات إلينا..
-
اتركني أنام قليلا .. وبعدها سأستيقظ بمفردي حينما نصل..
-
وأنا ؟؟ هل ركبت القطار لأجلس بمفردي بجوارك وانتي نائمة ؟!
-
أرجوك اتركني أنام ..
 -
لا لن أتركك تنامي .. استيقظي ..  كفى .. هيا اختاري معي الأغنية القادمة التي تريدين ان نسمعها سويا ..

لقد أنهيت كوب الشاي الثاني للتو .. وأنا على إصرار للحديث معها .. حملت حقيبتي ونظرت ناحيتها .. واتجهت الي النفق.بخطوات ثابتة في البداية .. مترددة بعدها ... سأحدثها  .. وليحدث ما يحدث بعدها لا يهم ..ما يهمني الان ان نتحدث ..وصلت الرصيف المقابل لأجدها تجلس هناك .. اقتربت منها  .. نفس ربطة الطرحة .. وضآلة الحجم والنظرات المبعثرة.توجهت إليها .. وقبل ان تخرج كلمتي الأولي ..  فوجئت بانها ليست هي ..  لأجد تلك الفتاة تبدأ هي بالحديث .." حضرتك كنت بتشاور من الناحية التانية من شوية .. اكتر من مرة .. هو حضرتك تعرفني ؟؟ "وفي قمة الارتباك والإحراج .. لا ضرر في التحاذق وإظهار بعضا من العمق .. فقلت لها في هدوء ..
"
معذرة على كل هذا لقد اختلط الأمر علي ... ولكني أعرفك جيدا.. فلقد تعارفنا وتقابلنا .. وكنا شخص واحد .. ولكن .. في زمن آخر غير هذا الزمان ... " نظرت لي باستغراب شديد .. وقبل ان تنطق بكلمة .. أكلمت حديثي :-
"
نعم هذا يحدث كثيرا معي " .
* تمت *

Tuesday, April 22, 2014

لماذا لم يتكرر النموذج السوري في مصر!


حضرتك عارف العراق ؟؟ طب تعرف الصومال ؟؟ طب تعرف سوريا او شمال السودان ؟؟؟ طب تعرف ليبيا ؟؟
طيب لو حضرتك عارفهم وكويس  مانتاش محتاج تكمل قراءة البوست لانه يعتبر مش مفيد  ...
الدول السابق ذكرها هي دول نال فيها الاسلاميون سيطرة سياسية بشكل ما وصلت في اكثر من واحدة الي سدة الحكم .. وماذا حدث ؟؟!! حدث ان هذه الدول اصبحت متأخرة بما فيه الكفاية مقارنة بدول كانت زيها بس مافيهاش اسلاميين .. ( اسلاميين تعني اشخاص مسلمي الديانة يشتغلون بالسياسة تحت ستار ديني اسلامي راديكالي ) 
طيب الدول اللي المسلمين بيحاولوا فيها يوصلوا للحكم تحت اي شكل حاصل فيها ايه ؟؟؟
ببساطة دولة زي سوريا مثلا ... الاسلاميين فيها علشان يوصلوا للحكم ( وتحكيم شرع الله والشريعة ) ماكانش عندهم مشكلة خالص في انهم يكونوا معارضة مسلحة ( على حاكم المفترض انه مسلم ) وكمان ماكانش عندهم مشكلة في الاستعانة بأجانب ( اجانب مسلمين ) في القتال ضد رئيس هذا البلد وشعب هذا البلد المؤيد للحكومة وللرئيس او حتى الشعب الغير مؤيد للمعارضة المسلحة في بلد زي سوريا ...
سوريا اثناء الفترة الماضية من اول ما اتكونت فيها المعارضة المسلحة حارب على ارضها ناس من جنسيات كتير اوي منهم مصريين او افغان او شيشان او لبنانين او غيرهم ...والمعارضين السوريين ماعندهمش اي مشكلة في كده .. فاالارض ارض الله ولا غضاضة في ان احدهم يأتي  من بقعة اخرى ليجارب على بقعة ليست ارضه ...
* المسلم سواء يعمل بالسياسة او لا يعمل يعتقد ان الارض كلها ارض الله وان الحدود وضعها الانسان وليس لها اي قدسية .. فالولاء لله وللدين مش للوطن او شريك الوطن .. ولسنا في حاجة الى سرد السؤال الافتراضي اللي ممكن تسأله لاي مسلم ..عن ولائه للمصري المسيحي او المسلم السنغالي .. هايقولك ولائي للمسلم ايا كانت ديانته ...
* وفي سابقة اسخم وأدل .. اكد لي احد المؤيدين لمرسي والمدافعين عن الاسلاميين بأنه لا يمانع في الوقوف مع اي جيش اسلامي خارجي جاء لغزو مصر  ضد الجيش المصري ...  ولتكن داعش مثلا !!
الاسلامي في معظم البلدان الاسلامية ولاءه مرتبط بعقيدته الدينية .
نكمل ...
مصر كانت بعيدة اوي عن الصراعات دي والخراء ده كله ... لحد ثورة 2011 اللي استطاع الاسلاميين بدهائهم من ناحية ولغباء الثوار  من ناحية اخرى .. ان يركب الثورة ويحولها كلها لصالحه وبطريقة او باخرى وصل لسدة الحكم ( على اكتاف المثقفين والبسطاء معا ... البسطاء خدوا الزيت والسكر والمثقفين عصروا الليمون ) 
طيب .. وبعدها دخلنا في اكثر من حوار غريب ...
اشتد النزاع في سوريا .. وجاء الرئيس المصري ...في واقعة غريبة جدا ... دعا الشباب المصري  ( بشكل غير مباشر ) الي الجهاد في سوريا ضد نظام بشار ... يبدوا حينها ان محمد مرسي لم يكن يعى وقتها بأنه رئيس اكبر دولة عربية صاحبة الجيش النظامي الاقوى في المنطقة  ولم يكن يعي بأنه يتحدث عن دولة بحجم سوريا ... الشيء الوحيد الذي كان يفكر به هو كيف يقدم الدعم للاسلاميين في سوريا .. الاسلاميين اللي هما مش بالضرورة سوريين .. وده اسخم ...
كمان محمد مرسي وجماعة الاخوان لم تجد غضاضة في التحدث عن حركة حماس ( الارهابية ) عن انها الجناح العسكري للاخوان المسلمين .. ( الامر كان معروف ولكن لم تجرؤ الجماعة ابدا في المصارحة بهذا الشكل عن  هذا الامر ..
- ليه بقي انا اتكلمت في ده ... ببساطة لاننا ( في مصر ) قعدنا سنة بالكامل تحت حكم شخص ماعندوش تعريف واضح ومحدد ونزيه للوطن ولحدود الوطن  ومفهوم الوطن الشامل ( شخص يتحدث في خطاباته الموجهة لجمهورية خمسة وتمانين مليون مسلمين ومسيحيين ويهود ولاديينين وملحدين أهلي وعشيرتي ! )
- طيب وبعدين ...؟؟
تناول جماعة الاخوان للصراع في سوريا كانت نقطة فاصلة في علاقة النظام الحاكم بالجيش المصري ...
الي جانب استعانة الاخوان وهم في السلطة بشباب الاخوان ومريديهم في فض اعتصام امام القصر كانت نقطة خطيرة جدا ( الناس بتكون دولة داخل الدولة بعد رفض  وزير الداخلية حينها فض الاعتصام بدون تصريح كتابي من الرئيس مرسي حينها الذي رفض اعطاء تصريح كتابي! )
الجيش ( حسب تصريجات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ) انذر مرسي بعدم التحدث عن الشأن السوري واقحام مصر في مهاترات نحن في مصر في غنى عنها ... ولفت نظره بالاهتمام بالشان الداخلي وعدم الادلاء بأي تصريحات من شأنها الاضرار بمصر ( ولسنا في حاجة للحديث عن هذا الضرر ).
كانت ردود الاخوان كلها ( على لسان مرسي ) في شكل تهديد لوزير الدفاع ... مرة بالاستقواء بجماعته .. ومرة بالاستقواء بالولايات المتحدة او الاتحاد الاوروبي .!
الوضع اصبح حرجا للغاية  ... واللي فك طلاسم الوضع تماما ازدياد الرفض الشعبي للاخوان ...
والشعب اللي نزل في الشارع بعد مرور سنة بالتمام والكمال ضد محمد مرسي ( في التحرير والاتحادية ومناطق اخرى ).
اصبح الوضع خطيرا ... لو ضربت رصاصة واحدة  من اي طرف ... الجيش كان يعلم ان المعركة لن تكون بين مصريين وانفسهم ... فالعديدون يرتعون في مصر ليلا نهارا .. دخلوا من الشرق ناحية غزة الملعونة ومن الغرب من الجانب الليبي المحكوم بالاخوان وفاقد للسيطرة على حدوده ...
اذا .. اصبحت في يوم وليلة مهدد بشدة  واصبح الوضع المصري كابوسا مؤرقا للجيش .. الخط الاخير للدفاع عن كيان بحجم مصر ..
الكارثة كانت تنتظر فقط ساعة الصفر ...
طيب ايه اللي منع الكارثة ؟؟ الجيش المصري .. مش شخص السيسي .. مافيش واحد في الجيش المصري يقدر ياخد قرار لوحده ... احنا في بلد  فيها مجلس عسكري .. قراره مش قرار رجل واحد .... لكنه مجلس شجاع جدا ... واتخذ اكثر من قرار طاريء انتهت كلها بعزل مرسي من السلطة وانقاذ مصر من كارثة حرب اهلية واخطر من اهلية لان مصر كانت ستصبح مسرحا مثيرا اكثر من سوريا للمعارك بين القوات الاسلامية ( اللي هي بتحارب نفسها بنفسها زي داعش او غيرها ).
في نهاية القصة دي ... الناس طالبت السيسي بالترشح للرئاسة ..
وناس اعلاميين كتير طبلوا للسيسي ..
ورجال ااعمال كانوا محسوبين على نظام مبارك طبلوا للسيسي وظهروا في الاعلام ..
وغيرهم ...
بغض النظر عن ده كله ....!! ما الذي يعيب السيسي ؟؟؟
كنت وغيري الكثيرين نأمل في رئيس مدني لا تدعمه جهة ما سوى حزبه الغير ديني ..
لكننا لم نجد هذا المدني لاننا اكتشفنا اننا ماعندناش معارضة .. وده مش عيب اوي .. لكن الاكثر كارثيا هي ان فيه ناس رافضة السيسي وماعندهاش البديل ... في الوقت اللي الدولة فيه مستهدفة بشكل غير مسبوق من ارهاب داخلي اخواني وخارجي من اعوان الاخوان الموجودين في الشمال الشرقي في مصر.
--
وفي نهاية ده كله .. واحد لسه بياخد مصروفه من امه او ابوه ( وده مش عيب ) تلاقيه بيشتم في السيسي وماكلفش نفسه انه يقرأ تاريخ او حتى ياخد باله من االعالم اللي حواليه ...
....
طيب انا بدعم السيسي ... هل ده معناه اني هاستمر في دعمه لو هو ماحققش المطلوب منه في اعادة الاستقرار وتنشيط الاستثمار وعودة ازدهار الاقتصاد ؟؟؟
هل هاستمر في دعمه لو استمرت التجاوزات من وزارة الداخلية بدون داع ؟
هل هاستمر في دعمه لو التعليم في بلدي في الفترة اللي جاية ما حصلش فيه اي تقدم ؟؟؟
هل هاستمر في دعمه لو تمسك باعضاء في الحكومة حتى لو ثبت فشلهم ؟؟
هل هاستمر في دعمه لو عمل مصالحة مع الارهابيين بحجة انه خايف على البلد ؟؟؟
اكيد مش هادعم السيسي .. انا دعمي للسيسي مؤقت بامتياز .. ممكن يستمر وممكن ينتهي ... دعمي النهائي والسرمدي لدولة مصر.. وكيان دولة مصر ... اللي حدوده بالنسبة لي حدود مقدسة ... 

Friday, February 7, 2014

مُتأخـرة



تحضر متأخرة كما هو ..
يراها واقفة امام المدرج مترددة في الدخول .. كما هو تنتظر اليه ..
ينظر هو بدوره اليها ... تقترب منه ..
ليقترب هو اكثر  .. تسأله  " هاتدخل دلوقتي ؟"
ينظر في ساعته " اه مافيش مشكلة دي نص ساعة تأخير مش اكتر .. ويبتسم ..
تقول هي في استسلام " طب يلا ندخل "
يقول لها في حنان " استني  ... " تنظر بتعجب مفتعل  : "نعم ؟ "
يقول " طيب انتي هاتدخلي الاول  .. علشان انتي واحدة بنت والمحاضر مش هايهزقك زي ما ممكن يعمل كده معايا "
تقول هي " طيب موافقة .. يلا بقي "
يهمس ثانية " استني بس .. "
ترد " ايه في ايه ؟؟ "
يرد في ضعف "  طيب هي دي مادة ايه ؟؟"
ترد هي بابتسامة " فلسفة "
هو مصطنعا المعرفة  " اه مانا عارف  .. اقصد مين الدكتور اللي جاي المرة دي .... "
تقول وقد نفذ صبرها " الدكتورة مش الدكتور ومافيش حد بييجي مكانها خالص .."
يقول في خفة " اها مانا عارف  .. مادة الفلسفة بقي ..
تقول في عجز " ها هاندخل ولا ايه ؟؟"
يقول  " ماشي .. بس خليكي الاول  .. يلا بينا "
يدخلا المدرج  .. وفي نهايته يجلسا ..  .. لا معاه ورقة ولا قلم  .. فقط معه موبايل  ..
اخرجه من جيبه وقبل ان يتسعمله ..
وضعت امامه كشكول شبه فارغ ، وقلما ازرقا .. وقالت ..اكتب .
ضحك   ، ولكنه كتب المحاضرة بأكملها ..
وفي نهاية المحاضرة اعطاها الكشكول .. وقال لها " مادة حلوة اوي .. انا حاس اني هاجيب فيها امتياز  .. "
في اليوم التالي  .
حضر متأخرا ليجدها وحدها وتكرر الموقف السابق في مادة اخرى  ..
اصبحت هناك علاقة ما  غير قابلة للتوصيف .
طلب منها ذات مرة ان تترك البلوتوث مفتوحا اثناء المحاضرة  ..
اثناء المحاضرة اخذ يرسل لها صورا مضحكة وايموشنز مختلفة ..
ارسلت هي له صورة كرتونية مضحكة ..
ضحك بصوت عالي ولم يستطع السيطرة علي نفسه .
سمعه المحاضر .. فتوجه اليه مسرعا " بتضحك علي ايه ؟؟ وكمان مطلع الموبايل في المحاضرة ؟؟ "
لم يرد
المحاضر " طيب اطلع بره .. "
هم بالخروج ولم يذكر مبررا ولم يعتذر كما اراد المحاضر.
المحاضر "طيب استني خد .. انت رايح فين .؟ هات كرنيهك .."
رفض في البداية واخرجه بعد عناء ..
المحاضر ناظرا للكارنيه .. مستغربا  ... ثم بابتسامة خفيفة " هو انت ايه اللي جابك هنا  بقي ؟؟ علشانها ؟؟
هي مين ؟؟؟ "
هي تنظر في ذهول 
يخرج هو من المدرج  ...
في الخارج بعد المحاضرة تبحث عنه هنا وهناك .. غير موجود ..
في اليوم التالي .. جاءت مبكرة ولم تدخل المحاضرة وانتظرته حتى انتهائها .. ولم يأت .
بعدها بأيام  ... وجدته عن بائع الجرائد هناك ..
سألته " هو انت رحت فين ؟؟ ومش بتيجي ليه ؟؟ وايه اللي حصل ؟؟"
ينظر اليها في حزن " مافيش حاجه  "
يهم بالانصراف ناظرا في صفحات الجريدة .
هي " استني ثواني بس .. استنى عايزاك في حاجه ."
يعطيها ظهره ويبتعد ..
تسأله بصوت عالي يلفت نظر الجميع " هو انت معانا في الكلية ؟؟"
***
2-5-2012
Blogger Widgets